علي الأحمدي الميانجي

236

مكاتيب الأئمة ( ع )

وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند مشيّعين لك يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك ، والأمر في ذلك إليك حتّى توافي أمير المؤمنين ، فما أحدٌ من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلةً ولا أحمد له أثرةً ، ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق ، وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك إن شاء اللَّه تعالى ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . وكتب إبراهيم بن العبّاس ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم . « 1 » في الإرشاد : وكان سبب شخوص أبي الحسن عليه السلام إلى سرّ من رأى أنّ عبد اللَّه بن محمّد كان يتولّى الحرب والصلاة في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، فسعى بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكّل ، وكان يقصده بالأذى ، وبلغ أبا الحسن سعايته به ، فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللَّه بن محمّد ويكذّبه فيما سعى به ، فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه ، ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميلٍ من الفعل والقول ، فخرجت نسخة الكتاب وهي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمّا بعد ، فإنّ أمير المؤمنين عارفٌ بقدرك ، راع لقرابتك ، موجبٌ لحقّك ، مؤثرٌ من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللَّه به حالك وحالهم ، ويُثبت به عزّك وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضى ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم ، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللَّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه بقدرك ، وعند ما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الّذي علم أمير المؤمنين براءتك منه ، وصدق نيّتك في برّك وقولك وأنّك لم تؤهّل نفسك لما قرفت بطلبه ، وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتقرّب إلى اللَّه وإلى أمير المؤمنين بذلك .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 501 ح 7 .